محمد بن عمر التونسي

283

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

والزّياديّة « 1 » ، وبنى عمران والميمه و [ ال ] فلّاتا والمساليط والمسيريّة الحمر والرّزيقات والمجانين وبنى جرّار والزّغاوة والمحاميد مما لا يكاد يحصى . هذا خلاف فتن الملوك ، وخلاف ما يصير من القتل في مجلس الشّراب ، أو في المعاندة على الكواعب الأتراب . ولولا ذلك لكانوا في الكثرة كيأجوج ومأجوج ، وضاق بهم الفضاء والمروج . فإن قلت : إذا كان الأمر كما ذكر ، فما بال النساء العجائز قليلة ، مع أنهنّ لا يقاتلن ولا يحضرن حروبا . فلو كان ما ذكر صحيحا في عدم كثرة الرّجال ، كان وجود النساء المسنّات كثيرا مع أنهنّ مثلهم أو أقلّ ؟ قلت : لما كنّ يحزنّ على من قتل لهن من الرجال ، ويتحمّلن بعدهم الضّرّ والنّكال ، ( 259 ) كنّ عرضة للأمراض المردية ، الجالبة للمنيّة ، بسبب ما يحصل لهنّ من الانفعالات النفسانية ، ومع ذلك هنّ أكثر من الرجال المسنّين . ولقد كنت في بلدة أقلّ عمارا وسكاّنا ، وهو أبو الجدول ، ورأيت فيها من المسنّين والمسنّات كثيرا ، وكلّما دخلت حلّة أرى فيها أكثر من ذلك ، مع أنّ معيشتهم في غاية الانحطاط ، لو تناول « 2 » منها أحد من أهل بلادنا مرة واحدة لذهب منه النشاط ، لأن أكثر مآكلهم إما مرّة أو متعفّنة ، ويرون أن هذه هي النّعمة المستحسنة .

--> ( 1 ) تنتمى قبيلة الزيادية إلى مجموعة بنى فزارة . كان القسم الأكبر من هذه القبيلة ، فيما مضى ، يعيش في دارفور ، وقليل منها في كردفان ، غير أن الزيادية في دارفور تعرضوا لاضطهاد شديد زمن المهدية ثم زمن السلطان على دينار ، ومن ثم اضطر معظمهم للمهاجرة إلى قرب مواطن دار حامد في كردفان ، حيث أصبحوا من رعاة الإبل . ولم يبق من الزيادية في دارفور في الوقت الحاضر سوى عدد قليل . محمد عوض محمد : ( السودان الشمالي ، ص 221 ) . Mac Michael , H . A . : op . cit . pp . 262 - 3 ( 2 ) كذا .